خليل الصفدي

245

أعيان العصر وأعوان النصر

203 - أحمد بن محمد بن مري « 1 » الشيخ الإمام الفاضل شهاب الدين البعلبكي . كان في مبدأ حاله منحرفا عن الشيخ تقي الدين بن تيمية ، وممن يحطّ عليه فلم يزل من أصحابه ، إلى أن اجتمع به فمال إليه وأحبّه ، ولازمه وترك كل ما هو فيه ، وتلمذ له ولازمه مدة ، وتوجّه إلى الديار المصرية ، واجتمع بالأمير بدر الدين جنكلي بن البابا ، فأذن له في الجلوس ، والكلام على الناس بجامع الأمير شرف الدين حسين بن جندر بحكر جوهر النوبي ؛ لأن الأمير بدر الدين كان الناظر في أمر الجامع المذكور ، فجلس وتكلم مدة ، إلى أن تكلم في مسألة الاستغاثة والوسيلة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمنعه قاضي القضاة المالكي « 2 » من الجلوس في السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، ثم إنه أحضر بين يديّ السلطان ، وأحضر بعد ذلك عند النائب في الخامس من شهر ربيع الآخر ، وحبسه القاضي المالكي ، ثم غلّظ عليه وقيّده ، ثم إنه ضربه نحو خمسين سوطا في التاسع عشر من جمادى الأولى ، وتسلّمه والي القاهرة ، وأقام عنده يومين ، وسفّره هو وأهله إلى بلد الخليل عليه السلام ، ثم إنه حضر وحده إلى دمشق في شهر رمضان من السنة المذكورة ، وكان قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة قد أثنى عليه هو والأمير بدر الدين جنكلي ، وغيره من الأمراء قدّام السلطان . 204 - أحمد بن مسعود بن أحمد « 3 » ابن ممدود بن برشق شهاب الدين أبو العباس الضرير السنهوري - بالسين المهملة والنون والهاء والواو والراء على وزن منصور - المعروف بالمادح ؛ لأنه كان يكثر من أمداح سيدنا محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . اجتمعت به غير مرة عند الصاحب أمين الدين في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بالديار المصرية ، وكان قد أضرّت عيناه ، وجعلت قلبه الذكي ميناه ، حفظة لفظة يتأثّر بكلامه كلّ من وعظه ، له قدرة زائدة على النظم ، والنفس الذي يذوب له اللحم ، وينخر العظم من الالتزام الذي يأتي به ، ويبدع في أسلوبه فينظم قصيدة في كل بيت منها حروف المعجم ، أو في كل بيت في كل كلمة منه ضاد ، أو حرف ظاء أو غير ذلك من الحروف التي

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 302 ، وطبقات السبكي : 5 / 156 ، وكشف الظنون : 1793 . ( 2 ) المالكي هو : تقي الدين الأخنائي . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 796 ، والوافي بالوفيات : 8 / 179 ، ونكت الهميان : 115 .